Tuesday, February 22, 2011

قراءة في موقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورؤيته

تابعت على مدى حوالي 4 ساعات أول لقاء على شاشات التليفزيون في العاشرة مساء لبعض اعضاء من المجلس الأعلى للقوات المسلحة .

واحاول هنا في نقاط أن اوجز انطباعاتي الشخصية عن اللقاء محاولا فهم منهجية تفكير المجلس وفهم وتلخيص موقفه من القضايا المختلفة المثارة في النقاط التالية :-

1- استشعرت صدق المجلس في محاربة الفساد واستئصاله ( بغض النظر عن مدى قدرتهم على تحقيق ذلك من عدمه )

2- يرون ان الفساد كان كبيرا ومهولا في النظام السابق ويصرون على مواجهته

3- لايوجد لديهم خطوط حمراء في محاربة الفساد بما فيهم رئيس الجمهورية السابق وعائلته

4- ردو على اشاعات كثيرة ومنها موضوع عمر سليمان ووجوده في قصر العروبة واكدوا انه ليس له اي دور الان وانه موجود في بيته وان قصر العروبة مغلق

5- تحفظوا بشدة على وصف هيكل لما يسمى ب" بؤرة شرم الشيخ " ونفوا ذلك تماما

6- ردوا بقوة ووضوح وبنفي كامل لما يتردد على ان هناك اشخاص من النظام القديم يتحركون من وراء الستار ويعطون بعض الامور

7- المجلس متابع بشكل كامل لكل مايقال في وسائل الاعلام ويتابعها

8- لديهم طريقة ومنهجية في التفكير قد تكون بطيئة من وجهة نظرنا ولكنها منجزة من وجهة نظرهم كما انهم لايرون هذا البطء الذي نراه ويستحضرون دوما انه لم يمر الا 9 ايام على استلامهم المهمة (من يوم 12-2-2011 وحتى امس 21-2-2011) ويرون انه في تلك الايام التسعة قد تم انجاز الكثير من الامور

9- يرون ان اجراء تغييرات عديدة بشكل سريع وفي زمن ضيق قد يؤدي الى حدوث ارتباك وفوضى في البلاد

10- يريدون ان يتجنبوا بكل الطرق الممكنة اتخاذ اي اجراءات استثنائية عند تحركهم في خطواتهم للتغيير ومحاربة الفساد ويفضلون ان يتم التحركات وفق القوانين العادية حتى لو ادى ذلك الى اطالة الامور بعض الشيء

11- لديهم يقين انه لن يفلت احد قام باعمال فساد في البلاد من المساءلة ولو بعد حين

12- هناك شعور لدي ان تناولهم لبعض الامور فيه تبسيط للامور

13- لايستوعبون فكرة ان الوقت غير كاف (فترة الستة اشهر ) لاستيعاب ورسم ملامح سياسية جديدة

للخريطة السياسية حتى تكون الانتخابات معبرة عن الواقع الموجود فعليا ولا يسيطر على المشهد

التيارات المجهزة والمنظمة سابقا والقادرة على الحشد ، وقناعتهم انه من المهم ضمان اجراء

انتخابات نزيهة في اسرع وقت

14- ليس لديهم استعداد لمد فترة 6 اشهر اكثر من ذلك

15- هناك اصرار لديهم على انجاز المهام التي حددوها لانفسهم خلال 6 اشهر باي طريقة( تعديل

الدستور –اقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة وحرة )

16- غير مرحبين بموضوع المجلس الرئاسي من القضاة مع العسكر

17- غير مقتنعين بتأجيل الانتخابات البرلمانية لمابعد انتخابات الرئاسة ويرون ان الدستور ينص على

وجوب ان يقسم رئيس الجمهورية امام البرلمان

18- يؤكدون على انهم منفتحون على كافة التيارات والاتجاهات ولايوجد اقصاء لاي شخص او تيار

بما فيهم الاخوان

19- لايستوعبون وغير مقتنعين بشكل كامل فكرة الشرعية الثورية وانها تلغي تماما ماقبلها ويرون في

بعض تلك الالفاظ " الشرعية الثورية " انه كلام كبير يرون ان الشباب والشعب قد قام بدوره

وسلمهم الامانة وان على الجميع ان يطمئن ويثق فيهم ويتركهم يعملون

20- لديهم شعور كبير جدا انهم ساهموا بشكل كبير في انجاح الثورة كتفا بكتف مع الشباب والشعب (

واضح انه كانت هناك ضغوط هائلة لاتخاذ مواقف ضد الشعب وعدم استجابتهم لتلك الضغوط

ووقوفهم بجانب الشعب يشعرهم انهم من اسباب نجاح الثورة ويعتبرون انهم جزء منها )

21- غير متفقين بشكل كامل في وجهة النظر التي تقول " ان هناك شعب قام بثورة وله طلبات ولابد ان

تنفذ بالشكل الذي يراه الشعب " ولكنهم يتفهمون طلبات الشعب ويعدون بتنفيذها ولكن ليس

بالضرورة بنفس المنهجية والطريقة التي يراها الناس

22- لايرون الاولويات التي يراها الكثيرون ملحة وعاجلة مثل تغيير الوجوه القديمة والغاء الطواريء

وخلافه ولكن لديهم ان الاولوية الاولى لهم هي الامن واستقرار البلاد ودوران عجلة الانتاج

23- لديهم تحفظ كبير على ماحدث يوم جمعة النصر ويرونه كارثة كبيرة من حيث الاحتشاد بهذا

الشكل وان هناك تيار استولى على المشهد وواضح ان الامر سبب لهم ازعاج شديد( اتصور ان

انزعاج الخارج قد ساعد في ذلك )

24- يشعرون ان استمرار المظاهرات التي تعقد يوم الجمعة اما انها وسيلة ضغط او عدم ثقة فيهم

والنقطتين مرفوضتين من قبلهم

25- متمسكون باحمد شفيق ويرونه صمام امان وضرورة للمرحلة الحالية ( لم يقال ذلك صراحة ولكنه

واضح من الاراء التي قيلت )

26- يعلمون ان هناك محاولات للتخريب وهم واعون لها

27- اكدوا على الغاء حالة الطوارءي فور استتباب الامن

28- اكدوا بما لايحتمل الشك ان الوزارة الحالية حتى بعد التعديلات التي ستتم ستم تغييرها بوزارة اخرى وهي التي ستشرف على الانتخابات القادمة

وفي النهاية فهذه النقاط هي انطباعات وتلخيص لااهم ما طرح من قضايا من وجهة نظري ولعل بعضها لم يكن على الدقة المطلوبة

Tuesday, December 04, 2007

معارك التربية



نخوض مع أولادنا بنين أو بنات تجارب مثيرة لهم ولنا بشكل دائم ومستمر منذ ولادتهم وحتى زواجهم


مابين عشرين الى ثلاثين سنة نعلم ونتعلم نجرب امورا كثيرة نصيب ونخطىء تتغير قناعتنا بالكثير من الأمور نجد انفسا احيان في وضع التعلم وليس المعلم


نجد اننا مطالبون ببذل جهد لايتوقف على مدى الأعوام


نظن اننا اكتسبنا الخبرات بعد عدة سنوات فنفاجىء بأن لكل مرحلة طريقتها واسلوبها وظروفها فنبدا من جديد


ننتهي من تجارب ابن وتنطلق مع الابن الثان والثالث فيفاجئنونا برسالة بسيطة نحن لسنا كسابقينا ابحثو لكم عن اسلوب مختلف للتعامل معنا فتأخذك الصدمة والمفاجاة ..


المعارك كثيرة وليس المقصود هنا معارك الاباء والامهات مع ابنائهم ولكنها معارك الاب والام مع الظروف والأحوال المختلفة


معارك مع الاعلام والفضائيات


معارك مع الانترنت


معارك مع الاعراف والتقاليد


معارك مع الاهل عندما سيعون الى تربيت ابنائك باسلوبهم هم وليس كما تريد


معارك مع المدارس احيانا


معارك مع المجتمع احيانا اخرى


معارك مع الجهل


معارك مع الموروثات وماتربينا عليه


معارك كثيرة هي اذن


ولكن مايعين عليها ويهونها


استعانة العبد بخالقه


ونية تسعى ان تخلص لله في كل ماتبذله مع اولادها


وحرص على أن تنشأ ذرية في معية الله وتحت رعايته


وتسليم لله بعد بذل الوسع اواستفراغه


و صحبة صالحة تتعاون وتتناصح فيما بينها


وزوج وزوجة لايحرفهما مرور الزمان عن اهدافهم لبناء اسرتهما الصغيرة


اعنانا الله واياكم



Saturday, November 03, 2007

ماذا علمتني الحياة ؟

لست من هواة قرأة كتب السير الذاتية ولاأصبر على قرأتها ولكن لكتب الاستاذ جلال أمين في نفسي واقع اخر ولذا كان حرصي كبير على قرأة السيرة الذاتية له في كتابه الأخير "ماذا علمتني الحياة"

وفي الحقيقة لم أندم على قرأته بل استمتعت به كما لم استمتع بقرأة كتاب للسير الذاتية من قبل

أنت أمام إنسان يبتعد في كتابته عن تمجيد الذات ويكتب بأسلوب بسيط ورائع عن حياته وماتعرض له فيها

يكتب عن والده ووالدته بدون تجميل فيكتب عن طباع والده الجادة والجافة وصاحب الحس الأخلاقي القوي وعن والدته الألطف معشرا والأخف ظلاً والأكثر دهاءً واشد مكراً يكتب ذلك بشكل رائع لاتستشعر فيه انه انتهك بره لوالده او والدته او انه انتهك حرمتهما بل تشعرانك امام شخص يكتب بصدق وامانة وحب ، تجده يكتب عن اخواته وعن اساتذته وعن زملائه في الصبا بنفس الأسلوب والطريقة يكتب عن قراراته الخاطئة والمصيبة بسلسة ورشاقة يكتب عنن فترة الجامعة وذكرياته في سفره للكويت وامريكا تقرأ ذلك كله فتشعر انك هو احيانا كثيرة وتشعر انه معلمك احيانا اخرى

تأثرت بالكثير مما كتب في هذا الكتاب ولكن القصة التي استهل بها كتابه تستحق ان اكتبها لشدة ماتحويه من معاني يقول في مقدمة كتابه

" منذ سنوات كثيرة، رأيت فيلما بولنديا صامتا لا يزيد طوله على عشر دقائق، ظلت قصته تعود إلى ذهنى من وقت لآخر، وعلى الأخص كلما رأيت أحدًا من أهلى أو معارفى يصادف فى حياته ما لا قِبَلَ له بردّه أو التحكم فيه.
تبدأ القصة البسيطة بمنظر بحر واسع، يخرج منه رجلان يرتديان ملابسهما الكاملة، ويحملان معا، كل منهما فى طرف، دولابا عتيقا ضخما، يتكون من ثلاث ضلف، وعلى ضلفته الوسطى مرآة كبيرة. يسير الرجلان فى اتجاه الشاطئ وهما يحملان هذا الدولاب بمشقة كبيرة، حتى يصلا إلى البرّ فى حالة إعياء شديد، ثم يبدآن فى التجول فى أنحاء المدينة وهما لا يزالان يحملان الدولاب. فإذا أرادا ركوب الترام حاولا صعود السلم بالدولاب وسط زحام الرّكاب وصيحات الاحتجاج. وإذا أصابهما الجوع وأرادا دخول مطعم، حاولا دخول المطعم بالدولاب فيطردهما صاحب المكان.

لا يحتوى الفيلم إلا على تصوير محاولاتهما المستميتة فى الاستمرار فى الحياة وهما يحملان دولابهما الثقيل، إلى أن ينتهى بهما الأمر بالعودة من حيث أتيا، فيبلغان الشاطئ الذى رأيناه فى أول الفيـلم، ثم يغيبـان شيئًا فشيئًا فى البـحـر، حيث تغمرهما الميـاه وهمـا لا يزالان يحملان الدولاب.

منذ رأيت هذا الفيلم وأنا أتصوّر حالى وحال كل من أعرف وكأن كلاً منا يحمل دولابه الثقيل، يأتى معه إلى الدنيا ويقضى حياته حاملا إيّاه دون أن تكون لديه أية فرصة للتخلص منه، ثم يموت وهو يحمله.
على أنه دولاب غير مرئىّ، وقد نقضى حياتنا متظاهرين بعدم وجوده، أو محاولين إخفاءه، ولكنه قدر كل منا المحتوم الذى يحكم تصرفاتنا ومشاعرنا واختياراتنا أو ما نظن أنها اختياراتنا.
فأنا لم أختر أبى وأمى أو نوع العائلة التى نشأت بها، أو عدد إخوتى وموقعى بينهم، ولم أختر طولى أو قصرى، ولا درجة وسامتى أو دمامتى، أو مواطن القوة والضعف فى جسمى وعقلى." انتهى كلام المؤلف

وازيد انا انه طالما ان علي ان احمله اينما ذهبت ، وليس لدي امل في التخلص منه فان علي ان اتعامل معه بافضل مايمكن التعامل وان اقبله وارضى به ولا اجعل معركتي في محاولة التخلص منه بلا جدوى فاهدر عمري في معارك خاسرة ولكن انفق جهدي في كيف اعظم من فائدة مااحمله وماقدره الله لي ليكون هو معركتى الحقيقية

أقرأو الكتاب ولن تندموا



Saturday, October 06, 2007

المؤمن والمعصية

ليس المؤمن هو الذي لايعصي الله ، ولكن المؤمن هو الذي إذا عصاه رجع إليه


من كتاب
هكذا علمتني الحياة
د/مصطفى السباعي

Tuesday, October 02, 2007

خواطر رمضانية

كل سنة وانت طيب
هل هي تهنئة وبماذا ؟!!
هل انقضاء السنة تلو السنة من الانسان تستحق التهنئة فعلا أم تستحق الرثاء ؟
هل فعلنا فيما مضى من عمرنا مايجعلنا سعداء وراضين عن انفسنا ام العكس ؟
هل سنستطع ان نتدارك مافاتنا وماسهونا عنه في سنين حياتنا السابقة ؟
اللهم انت اعلم بحالنا وضعفنا وقلة حيلتنا .. اغفر لنا مامضى واعنا على مما هو ات
واجعل اوقتنا فيما يرضيك وجنبنا معاصيك

Wednesday, September 12, 2007

رمضان كريم

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم حببنا في طاعتك
اللهم جنبنا أن نعصيك
الله حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا
اللهم ارزقنا رحمة رمضان
اللهم نسالك مغفرة من عندك
اللهم ارزقنا عتق رقابنا من النار
اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ان انت الأعز الأكرم
اللهم انا نسالك ذرية ترضيك
اللهم ارزقهم حلاوة الطاعة
اللهم جنبهم الزلل
اللهم اجعل حياتهم ووقتهم وهمهم فيما يرضيك
اللهم احفظهم من كل سوء
آمين ... آمين ... آمين

Tuesday, August 14, 2007

مصر الأولى ومصر الثانية

مقالة مؤلمة لضياء رشوان رأيت أن الأفضل نشرها كما هي
-----
ما الذي يجري بالضبط الآن في مصر؟ الكل يعرف ولا أحد يعرف في الوقت نفسه.

الكل يعرف أن فساداً هائلاً بات يجتاح وادي النيل وصحراوات مصر كلها، ويخترق كل قطاعات المجتمع والدولة رأسياً، من أدني قيعانها وصولاً إلي أقصي قممها، وأفقياً من طرفها القصي إلي طرفها القصي الآخر.

والكل يعرف أن ثمة احتكارا حقيقيا للسلطة في البلاد بين أيدي مجموعة قليلة من النخبة ترتبط ببعضها البعض بكل وشائج المصلحة والمصاهرة والمجاورة، وتمنع، بكل سبل التشريع الفاسد والإجراءات الاستثنائية أي مصري آخر من خارجهم من الاقتراب من مركز تلك السلطة.

والكل يعرف أيضاً أن المواطن المصري البسيط والمتوسط صاحب هذا البلد وممثل أغلبية شعبه، قد بات محاصراً في معيشته اليومية من كل جانب، فالتعليم المنهار يدمر عقول ومواهب أبنائه، بينما تتكفل البطالة المكتسحة بتدمير من سار منهم فيه إلي نهايته أو توقف في الطريق، وفي كل وقت يحاصره الغلاء المتوحش، ليجعل من توفير حاجات أسرته الأساسية هماً ثقيلاً يطبق علي روحه وقلبه في الصحو والمنام.

الكل يعرف أن مصر قد باتت بالفعل اليوم مصرين، لا علاقة لإحداهما بالأخري علي الإطلاق. مصر الأولي يمثلها «عتاة» رجال الأعمال وكبار مسؤولي وموظفي الدولة، وحولهم خدمهم وحاشيتهم من السماسرة مسهلي ومحللي صفقات الفساد المشبوهة، ومحترفي تفصيل التشريعات الباطلة وتطبيق الإجراءات الاستثنائية، ومبرري ومروجي فسادهم وسوء إدارتهم وظلمهم، ومسامريهم من مدعي الفن الهابط والأدب الرقيع والفكر الذي فيه كل الصفات إلا أن يكون فكراً.

والكل أيضاً يعرف مصر الثانية التي تمثلها الغالبية الساحقة من هؤلاء المصريين المهرولين وراء لقمة عيشهم ليل نهار، المحشورين في مساكنهم الضيقة غير اللائقة بالحد الأدني من الآدمية، هذا إذا توافر لهم من حيث المبدأ مسكن، واللاهثين في طرقات ومصانع وحقول وإدارات المحروسة، من أجل «الستر» الذي هو حلمهم الدائم والوحيد، والحالمين الآملين ليل نهار بوظيفة للابن بعد طول «بهدلة» في البحث عنها وبزواج «يستر» البنت بعد أن اجتاحت العنوسة كل البنات.

الكل يعرف وبوضوح أن مصر الأولي هي التي تتحكم في واقع ومستقبل مصر الثانية، بل بصورة أدق أنها هي التي خلقتها، وهي التي أنشأت هذين المصرين في خلال ربع القرن الأخير الذي اختطفت فيه هذا البلد واستولت علي كل ما فيه عنوة واقتداراً.

الكل يعرف أن قمة أهل مصر الأولي من «عتاة» رجال الأعمال وكبار مسؤولي الدولة قد أضحت اليوم مكونة من «الأبناء»، الذين ورثوا عن آبائهم كل شيء في مصر هذه ومعه مصر الثانية كاملة دون أن يعرفوا عنها وعن أبنائها وجغرافيتها وتاريخها شيئاً يذكر سوي أنها وأنهم «المتاع» الذي ورثوه عن هؤلاء الآباء.

هؤلاء الأبناء الذين تتسم ملامحهم بوسامة غير مصرية تنضح منها الحدة والتجهم وكثير من الاشمئزاز، تفضحهم نظراتهم وألسنتهم حين يرون شيئاً أو أحداً من مصر الأولي أو يتحدثون عنها فإذا بقلوبهم خلو من أي مشاعر حب أو حتي عطف لها ولأبنائها المسحوقين، أو هم في طريقهم للانسحاق، فهي غريبة عنهم وهم غرباء عنها فكيف يحبونها، أو تلين لها قلوبهم التي هي كالحجارة أو أشد قسوة؟

الكل بات يعرف أن هؤلاء الأبناء أصحاب مصر الأولي هم اليوم في سباق مع الزمن لكي يكملوا سيطرتهم علي كل شيء بقي في مصر الثانية بالخصخصة أو بالفساد أو بتعديل الدستور والقوانين أو بإحكام احتكار الحكم ونظامه لهم واستبعاد كل من يمت لمصر الثانية منه، فراحوا يدهسون في جريهم اللاهث مصر الثانية وأبناءها الذين راحوا يتساقطون تحت وطأة العطش والفقر والبطالة وأمراض الكلي والكبد والأوجاع النفسية والعوز والتفكك الأسري التي تلقي بفلذات أكبادهم إلي غيابة الشوارع والطرقات المتوحشة.

الكل يعرف كل ما سبق وأكثر منه عشرات بل مئات المرات، إلا أنه في الوقت نفسه لا أحد يعرف لماذا يسكت أهل مصر الثانية عليه وهم أصحاب هذا البلد والغالبية الساحقة من أبنائه والوارثون الحقيقيون له؟

لا أحد يعرف لماذا صبر أبناء مصر الثانية كل تلك السنوات علي اجتياح مماليك وخدام وندماء وقيان مصر الأولي المعزولة الغريبة عنهم، بلدهم وبيوتهم وأسرهم وأجسامهم ونفوسهم ليعيثوا فيها فساداً وتخريباً وتدميراً؟

لا أحد يعرف لماذا لا يظهر في بلدنا الأثر الطبيعي لاستفحال المظالم الاجتماعية والسياسية وسحق أغلبية الناس حتي يموت الكثير منهم، ويصبح الباقون شبه أحياء، والذي يأخذ، حسب علوم الاجتماع ودراساته وتجارب مختلف شعوب الأرض علي مر العصور، صور الرفض والغضب والانتفاض والثورة؟

ومع كل ذلك فلا أحد أيضاً يعرف ماذا يمكن أن يكون عليه شكل غضب أهل مصر الثانية إذا غضبوا ومتي وكيف ينفجر هذا الغضب، وإن بات الجميع اليوم يتوقعونه فجائياً عارماً مكتسحاً لحد التخريب والتدمير في أي لحظة.

الخلاصة هي أن أهل مصر الأولي من عتاة، رجال الأعمال وكبار مسؤولي وموظفي الدولة وخدمهم وحاشيتهم قد نجحوا خلال ربع قرن مضي من الزمان في تخريب ما استطاعوا تخريبه في هذا البلد، وهو كثير لا يعد، أما ما تبقي منه سالماً حتي اليوم فهو مرشح للتخريب علي أيديهم في كل لحظة إذا ما واصلوا سيطرتهم علي هذا البلد، أو علي أيدي أبناء مصر الثانية من المهرولين المحشورين اللاهثين الآملين إذا غضبوا، وهو ما يمكن أن يحدث في أي لحظة
----------
انتهت المقالة
ولاتحتاج الى تعليق