Sunday, February 18, 2007

مصر التي في خاطر...ها

سافرت منذ 6 اشهر بالتمام والكمال بعد فترة طويلة من العراك الداخلي(في نفسي ) في قرار تركي للبلد ... مصر أم الدنيا والحضارة ومنارة الثقافة والفن و و و و و و ... هل بعد كل هذا العمر اتركها وارحل أنا والزوجة والبنات كان القرار صعبا وكان في الوقت الضائع وكان الامر يشبه من قرر اللحاق بالقطار بعد ان ترك المحطة وتحرك .. المهم اننا استشرنا واستخرنا وتوكلنا و.. سافرنا الى قطر الدولة التي لا تكاد ترى على الخريطة والتي يقل عدد سكناها عن سكان حي المعادي في القاهرة ....سافرت انا وبناتي الثلاثة وزوجتي الى جزيرة قطر أو قطر..الجزيرة لا فرق
وكلما مر الوقت زاد الاشكال المتصاعد بيني وبين ابنتي
تزداد الفجوة بالتدريج بيني وبين مصر.. الظلم والفساد والفوضى والعنت والمشقة والكرب وكل حاجة في بالك
يزداد الشوق بينها وبين مصر.. الاقارب والاصحاب والجو الصاخب والصوت العالي والحياة والحميمية والدفء
..
لاتمر شاردة ولا واردة الا وعقلي مُصر على عقد المقارنة
لاتمر شاردة ولا واردة الا وعقلها مُصر على عقد المقارنة
..
انبهر بنظام المرور (كحال اي مصري عاش في المحروسة سنواته الاربعين كلها في فوضى مرورية عظيمة ليس لها مثيل ) وأرى نفسي كالساذج القادم من قريته توا .
تسخط هي على زميلاتها في المدرسة وتقارنهم بأقرانها في مصر
..
اذهب الى المصالح الحكومية وانجز مصلحتي في نظام وهدوء (حتى في وجود زحام) وابحث بالفطرة والغريزة المصرية المتأصلة عن من يريد بقشيش أو في الحقيقة رشوة فلاأجد فاخرج وانا في حرج بالغ وكأني قد ظلمت او أخذت حق أحد فهذه معاملة لم أعتادها في بلدي
تذهب هي الى المولات والمتاجر المحدودة مكرهة في احيانا كثيرة
..
اشيد أنا بسلوك الناس وادبهم واحترامهم لبعضهم البعض
وتسخر هي من عادتهم وتقاليدهم وطريقتهم
..
اذا هكذا تسير الأمور ..ابنتي مختلفة ولها اهتمامتها المختلفة عني .... ونظرتها للأمور تخالف نظرتي لنفس الشيء والأمر
ومااراه انا جيدا تراه سيئا ومااره انا كابوسا تراه شيء جميل
هل هو اختلاف الاجيال مثلا .....اتأمل الأمور وافكر كثيرا الم يكن من المفروض ان اكون انا من يعمق الانتماء وليس من يبدده أنا من يغرس حبها لبلادها وليس من يعمق النفور والكراهية واتمنى في لحظة ما ان اكون انا مثلها وان تكون
..
"مصر في خاطر...ي "
وللحديث بقية ان كان في العمر بقية

9 comments:

Anonymous said...

نوستالجيا ..، هذه الكلمة الافرنجية الساحره ،ومرادفها العربي الجميل ، الحنين ..، وهو احد مكونات الشخصية الانسانية السوية ، وهو ما يجعل النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم يقول عن مكه انها احب الاماكن لقلبه ، رغم انها ليست كذلك للعالمين مع مالها من شرف ومكانه وحرم ومنزله ، العجيب اني قرأت كلماتك وسألت نفسي ماذا تعني مصر عندي بالمعنى الذي اتحدث عنه ، فوجدتها الاسكندرية ، حيث النوستالجيا تبعي ، وهذه النوستالجيا تحديدا تحتاج لعمر وذكريات ومكابده وخبرات وافراح واطراح ، هي حصاد سني العمر وقلق الوعي المعرفي بالمكان ...
وطبعا هذا لم يتراكم عند ابنتك بعد ، بل هو في مرحلة التكوين والتراكم حيث هي لم مازالت دون العشرين ، وانتزعها الرحيل والسفر منه ، ومطلوب منها ان تبدأ من الاول ، في مكان غريب !!!، وبالتالي الانتماء هنا ـ ولا اشك انك توافقني ـ ليس مديحا ووصفا ،تقوله لها ، او لأختيها الاخرين ، وليس حكايات تروى وصور في البوم الذكريات ، بل هو تركم لممارسة وحياه وصداقات وايقاع ، والفرق هائل بين هذه الحياة في القاهرة وبينها في اي مكان في الخليج ،فلا تتوقع ان ترضى بناتك ، ولا ان تقنعهم انت ، لكن هذه اقدارنا ، واختياراتنا ، ومن كتبت عليه خطى .. مشاها ، والله اعلم
تحياتي
حسام الدين

Ahmed Hassan said...

حسام .. سعدت كثيرا بزيارتك وتعليقك في هذه المدونة المتواضعة وخاصة موضوع ال"نوستاليجا " :-)

دعواتك لي بالتوفيق والتيسير

مـحـمـد مـفـيـد said...

مصر هي مصر يا عزيزي
كم انها تحمل كم كبير من الاسي الا وللاسف حبها متغلغل في وجداننا ونجن بأمر الله الذين سنصلحها
اتمني لك التوفيق

و ما الدنيا الا مسرح كبير said...

كيف حالك يا هندسه
انا لم امر بتجربة البعد عن مصر حتى الان و لكنى اردت ان اسجل تحياتى بطرفى مشكلتك و التى لا اعتبرها مشكله .
تحياتى لك علشان انت مستوعب ولادك و اكيد بتعطيهم قدر الحريه المطلوب ( ارجوا ذلك).
تحياتى لابنتك لان عندها قوة الرفض (رفض الاستنساخ يعنى تكون نسخه منك و ده خطر كبير) فى وجهة نظرى.
مش لازم نلقن اولادنا المشاعر و الافكار و لا حتى التجارب .
لا بد ان تصنع الايام و التجارب قناعات الاولاد يعنى لازم جزيرة قطر يكون فيها اللى يخللى بنتك تحبها و الا فلماذا , و لو لاحظت من كلامك ان اللى خلاك تحب قطر ويكبر الفجوه بينك وبين مصر هى اسباب خاصه بيك جعلتك تعقد المقارنات.
مشكلة الناس اللى بره كبيره مع مصر حاجه كده زى (لا بحبك و لا اقدر استغنى عنك )
على العموم ممكن تقبل دعوتى لسماع هذه الاغنيه (بحبك و حشتينى) لحسين الجسمى على اللينك ده http://www.almaystro.com
تخيل مصر معاها و ممكن ان تعدد التخيلات

Diyaa' said...
This comment has been removed by the author.
mohamed elbanna said...

تسلم ايدك يا هندسة على ردك على الظاهرة الحنجورية فى البلوج بتاعى
واحنا منتظرين فى الدوحة ياباشاعلشان ننسيك اللى عمرك ما هتنساه

Iskanderani said...
This comment has been removed by the author.
Iskanderani said...

مساء الخير يا سيدي العزيز,

أشعر من القلب والعقل بكل حرف كتبته فى ملاحظاتك ومقارانتك المقصوده أو العفويه عن الحال فى امنا مصر التى تركناهاُ مُكرهين وبين بلاد الغربه أو كما فى حالتى المهجر.. وفى النهايه على الرغم من الراحه الماديه وما أُطلق عليه أنا مجازاً وجع القلب أو نُستالجى أو الحنين على الماضى رغم مرارته كالعلقم احيانا ..صدقني هذا الحنين ليس لمصر كبلد وإنما للحياه والايام التى قضيناها فيها...الغريب أننا نتذكر فقط الحلو منها ..وننسي لماذا رحلنا!!

وفقك الله ووفق إبنتك فى الغربه المؤقته.
تحيات إسكندرانى فى بلاد الله الواسعه

Ahmed Hassan said...

مساء النور يااستاذ ممدوح ...سعيد بمداخلتك في مدونتي واضح ان حضرتك اسكندراني اصيل ...يسعدني دوما التواصل معك
وفقك الله ووفقنا لما يحبه ويرضاه