Wednesday, March 14, 2007

عصر الورع ام عصر الحلال والحرام

قرأت كلاماً للدكتور /علي جمعة مفتى الجمهورية في كتابه "الكلم الطيب ...فتاوى عصرية " ص 477 كلاما يستحق الذكر والنقاش حوله دعونا نذكر ماكتبه بالنص
يقول الشيخ علي جمعه
" وفي بعض الأحيان وبعض العصور كان هناك نوع من أنواع الورع وأن الشييء إذا كان له استعمالان (يقصد ان فيه رأيان حل وحرمة ) أن ابعد عنه ، ولكن هذا الورع ليس صالحاً لعصرنا هذا ، فعصرنا هذا هو عصر الحلال والحرام وليس عصر الورع ، لو أخذنا بالورع فإنا حياتنا سوف تتعطل والله عز وجل لم يأمرنا بذلك ، فقد أمرنا بالورع على قدر المستطاع ،لكن لو جعلنا الورع هو الأساس كما كان قديماً لم نستطع أن نحيا بصورة نقوم فيها بواجب الوقت
ويكمل : وسيأتي زمان لاتجد عوناً على الخير وتجد أن مساحة من الحرية والإباحة الجنسية وتعليم الجنس في المدارس بصورة تدعو إليه وليست تبين حاله كما هو عند علماء المسلمين ، كل هذا في عصر فيه الفضائيات ،وفيه الاتصالات والمواصلات
ويستطرد
ينبغي علينا أن نتمسك بالحلال والحرام
ينبغي علينا أن نتمسك بارتكاب أخف الضررين
ينبغي علينا أن نعلم أن الحرمة إذا لم تتعين حلت
ينبغي علينا إذا ما ابتلينا بشيء من الخلاف الفقهي قلدنا من أجاز .
ينبغي علينا أن نعيش في سهولة ويسر حتى نستمر
،لآن أحب الأعمال إلى الله أدومها وان قل " انتهى كلام الشيخ علي جمعة

ماافهمه من هذه العبارة أن زمننا بما فيه من مدلاهمات وتعقيدات ومستجدات ... زمن يجب الا نلزم احد فيه بدائرة الورع ولكن الحلال والحرام هو الفيصل وان الورع دائرة شخصية للانسان من حقه ان ياخذ به ويلزم نفسه بمايريده ، ولكن عندما تكون هناك فتوى لعامة الناس فيجب الا نلزم الناس الا بما بالحلال والحرام .
معاني وتسأولات كثيرة دارات في ذهني
هل الشيخ علي جمعة فعلا يتكلم هنا عن منهج للافراد وعامة الناس عند تلمسهم للاحكام ام منهج للمفتين والشيوخ عندما يتصدون لاصدار الفتاوى ؟
هل من الممكن ان يكون هذا المنهج حجة للبعض في ولوج وتصيد الرخص ام ماذا ؟
ماعلاقة هذا الكلام بقاعدة سد الزرائع التي أُفرط في استخدامها حتى صار الدين مجموعة من الأحاويط كما قال الشيخ يوسف القرضاوي ؟
دعوتي للنقاش حول هذا الأمر لاتحمل اي نوع من انواع عدم التقدير للكلام أو لقائله وهو شيخ فاضل جليل ولكن الكلام مهم يستحق التحاور

13 comments:

Anonymous said...

فعلا الموضوع مهم لأنه ليس موضوع في الاحكام ، لكنه في منهج التفكير ومنهجيته ، وهذا امس ما نفتقده ، فعندنا من المفتين عديد ، وعندنا من الاحكام تراث عتيد ، لكننا نفتقد على مستوانا الشخصي رؤية منههجية تعيننا حين نختار ، وتساعدنا عندما نفكر او نحتار، وكلام الشيخ علي جمعه هنا ، هو كلام معرفي ، يصلح للمتخصص حين يتصدى للنظر في الامر ، ويصلح للمتلقي حين يحتاج لما يعنيه في رفع الباس وازالة الالتباس ، في امر محدث لم يسبق في حكم ، او استحدث عليه ما جعل الحكم القديم يحتاج لمراجعه في انطباقه على هذا الامر .
يعني ببساطة إذا اردت ان تعرف كيف تتعامل مع مسألة فقهية فعليك بمعرفعة حكمها في ايسر سبله ، فهذا يحقق مقاصد الشرع ، وهنا فقه المقاصد ضرورة حياتية في زمننا الذي اصبحت مستحدثاته بعدد دقات الساعه .

لكن فقط ما اود الاشارة إليه ، وهو لايخالف ما ذكره الشيخ علي جمعه ، ام الناس تحيا داخل اطار الشرع ، وليس على حد الشريعة ، يعني مثلا اكل ماكدونالدرز ليس حرام مادام لحمه وطبخه حلال ، لكنني لا أستسهل الاكل منه حرصا على ثقافتي التي يجب ان تنعكس في سلوكي اليومي ...، هذا امر اضعه لنفسي في اطار مقاصد الشرع وليس على حد الحلال والحرام ، وهو ما يزيل التباس الاخذ بالرخص حتى لايبقى من الدين شيء ، لا اريد الاطالة ، وارجو ان اكون اوضحت ما اعني ، والله اعلم

حسام الدين

Ahmed Hassan said...

شكرا ياحسام على تعليقك ...الظاهر هابعد عن الكتابة في الادارة علشان اسعد بتعليقاتك
في الحقيقة نحن نفتقد فعلا الى المنهجية في التفكير والاختيار واتذكر هنا درس للدكتور علي جمعة كان يقدمه اظن في قناة رسالة كانت فكرته رائعه في انه يستقبل اسئلة من الجمهور لكنه لايكتفي بالرد بالحلال والحرام ولكنه كان يحاول رسم منهجية للتفكير للوصول للحكم حتى لعامة الناس باسلوب كان مميز وجديد ...لااعرف هل البرنامج مازال يقدم ام لا
لو عايز تقول ان المسلم الذي يسعى للعيش في هذه الدنيا محافظا على ثقافته ومعتزا بها ومؤثرا فيمن حوله بها فان حد الحلال والحرام هنا لايكفي بل مقاصد الشريعه هي مانتحرك في ظلها و في اطارها اوافقك ولكن بشرط الا يتحول الحلال الى حرام بحجج مختلفة من الاحوط أو سد الذريعة او غيرها من الامور الا بضوابطها وعدم استسهال التوسع فيها
شكرا لك

Anonymous said...

هي " الرسالة " دي ورايا ورايا ، عموما البرنامج بتاع الشيخ علي ده اصلا فكرتنا، واصلا المفروض اننا اتفقنا معاهم على تنفيذه ، لكن " اخلاق " بعضهم " اللارج " سمحت لهم بأخذ الفكرة وتنفيذها بعيدا بمعرفتهم بعد ان اتفقنا عليها ... ، ماعلينا من السيرة دي ...، لكنها ايضا ترتبط بما نتكلم عنه ، فالخلق والتقوى امور لايضع حدها الفقه ، لكنها من التجلي الحقيقي العملي للايمان في واقع الممارسة اليومية ، فمن السهولة ان تأتي بفتوى تثبت ان ما فعلوه بتوع الرسالة دول جائز مادمنا لم نوقع عقدا محررا مكتمل الشروط والاركان ، لكن نفس الامر في ميزان الخلق له منطق آخر ..
لا اريد من ذلك ان نتوسع ، ولا حتى ان نهتم بقصة سد الذرائع دي ، لأنها الحقيقة سدت علينا ابواب الخير ، وسدت ابواب العمل بالدين كواقع يومي ، وحولته لنصوص وطقوس (مع الاعتذار عن التعميم ).
ببساطة يا مولانا مقولة الشيخ علي تعني ان نخرج من قفص التاريخ الذي نحبس عقولنا فيه ، إلى براح الواقع ووسيع المفاهيم العليا ، فلايتحول بذلك الدين لنصوص تسقطها على واقع ليس كواقعها ، بل إلى قواعد واحكام عامة ، تستطيع ان تأخذها وتترجمها انت كيف تشاء بما يحقق مصلحتك ، دون الخوف انك بذلك تخالف السلف ، او انك لاتفعل ماكان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، لأننا باليقين نفعل مالم يكن يفعله ، لأننا نعيش في زمان لم يعشه ، ليس في ذلك اي تشكيك في صلاحية الدين واحكامه لكل زمان ومكان ، بل هو تشكيك في صلاحية الفتوى وصلاحية الفقه في بعض اوجهه لكل زمان او اي مكان ،وايضا تشكيك في صلاحية الممارسة حتى لو كانت من الصحابة الكرام في كل زماان ومكان

فالممتد الصلاحية هي الاحكام والمفاهيم والمقاصد اما التطبيق فهو ممارسة ، والورع طبعا يدخل في دائرة التطبيق ، في حين الحلال والحرام بمعناه العام يدخل في دائرة الفهم للاحكام .
والله اعلم

حسام الدين

وســـام فؤاد said...

هذا الكلام كان كلام كل عصر..

دوما كان الأصل هو الحلال والحرام وليس الورع.

لكن وعينا بهذه القضية كان مركزا على فترات تاريخية قديمة حرص فيها المؤلفون على تزهيد الناس في الدنيا المفتوحة على عالم المسلمين، ولذا كثرت التصنيفات في الزهد والرقائق.

أما اليوم فالاجتهاد الاجتماعي يرى ان اللجوء لمثل هذه المساحة من انماط التدين يرجع إلى عامل مزدوج، أول طرفي الازدواج فيه تتمثل في أن المدعو الأساسي إليه فاحش الثراء، ويرغب الناس في لفت انتباهه إلى أنه كاد أن ينسى نصيبه من الدنيا: الكفن والقبر. وأما ثاني طرفي الازدواج فيتمثل في الشريحة شديدة الاتساع من الفقراء الذين ييسر الفقهاء عليهم مشقة الدنيا بتدريبهم على الصبر والاحتمال وفضائل الزهد. تلكم حالة الاستقطاب التي تحمل ذهنية الزهد في مصر بصفة خاصة. فهذه الذهنية ليست منتشرة في كل العالم العربي والإسلامي.

تحليل هذا الخطاب مهم لأنه يصب في مصلحة المحافظين الذين يريدون من القاعدة الاجتماعية الصبر، ويريدون من الشرائح الثرية نمط تدين فيه تكلف تقشف على المستوى العبادي لا المعاملاتي. لذا.. بارك الله في أقوال فضيلة الشيخ علي جمعة، وحفظه من السوء وأهله.

Ahmed Hassan said...

/ حسام وا/وسام عندنا يامرحبا يايامرحبا
ساعيد بتعليقك ياوسام في المدونة
بس الله يخليكوا انتوا الاثنين لما تبقوا تكتبوا خدوا بلكوا ان الكلام يبقى بسيط وواضح ده طبعا مش علشاني انا بافهم الحاجات دي على طول ولكن علشان الناس التانية الي بتدخل على المدونة
بالتاكيد ا/ حسام هايقولي احمد ربنا ان في حد بيدخل وبيكتب ولكن صدقني ياحسام انا باقنع نفسي ان فيه ناس كثيرة بتدخل تكتب ومابتعلقش
واهلا بكما في اي وقت ... واكتبوا طبعا بماترونه مناسبا انا باهزر

Ahmed Hassan said...

حسام معلش انا ذكرتك بايام رسالة وقلبت عليك المواجع طبعا انا مكانش عندي اي فكرة عن الموضوع ده بس كويس اننا افتكرناه ادينا دخلين ياعمنا على قناتين فضائيتين مرة واحدة وبالتاكيد موضوع رسالة ده خدنا منه خبرات ودروس كثيرة
احنا لسه مخلصين مجلس الادارة طازة وابتدي سخن لان المواضيع قلبت بجد

حسام استفدت كثير بتعليقك الاخير فعلا ولي تعليق وتاكيد فاما التعليق فهو الخاص بكلامك اننا بالتاكيد نفعل مالم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا مفهوم بالطبع ولكن المطروح هو انه في عصرنا هذا المفترض ان نفعل مالو كان الرسول موجود معنا لفعله تأسيا واقتداءً به وبصحابته
وبالتالي هذه هي الاشكالية التي يقع فيها الكثيرون عندما ينظرون الى امورهم وكيف يتصرفون فيها انهم لايستطيعون الا ان يستحضروا التاريخ كما قلت ويتصورون اننا يجب ان نتحرك الان كما تحرك السلف منذ قرون ولا يستطيعون تصور شكل اخر غير ذلك

تاكيدي الكامل على النقاط الهامة التي اثرتها وخاصة نقطة ان الصلاحية لجميع العصور هي للاحكام والمقاصد وليست للتطبيق والفتاوى ، نقطة اخيرة هل المفاهيم مما تمتد صلاحيته لكل العصور ام انها من الامور المشابهة للفتوى تتغير بتغير العصور اتصور انها الثانية وانها قابلة للتغيير
شكرا لك

Ahmed Hassan said...

ا/ وسام شكرا على التحليل الذي قمت به وربطك الاجتماعي لقضية الورع ....والذي عبرته عنه في تعليقك بالزهد ... ويبقى ان الورع والزهد يلتقيان ويفترقان ولكني اظنهما امرين مختلفين في رأيي

شكرا جزيلا لك

Anonymous said...

فعلا موضوع هذا البوست مهم للغاية ، واثارة نقاش جدي حوله امر ضروري خصوصا في هذا الوقت الملتبس المشتبك .
يا سيدي المفاهيم إن كنا نعني بها المفاهيم الانسانية العامه ، كالعدالة والمساواة والحرية والرحمة ... ، فهي مفاهيم مشتركة وثابته إلى حد كبير عبر العصور ، وهي في قول آخر قيم ومبادىء ، لكن يقينا ما يتغير فيها هو شكل تحقيقها ، فالعدالة مثلا ليست بالضرورة مرتبطة بأهل الحل والعقد وقاضي القضاه الذي كان في الاغلب فقيه المدينة ، لكنها ممكن ان تأخذ اشكال الدستور و سيادة القانون " الوضعي " وايضا ممكن تأخذ شكل قانون القبيلة الصارم غير المكتوب الذي يرجع له الجميع وينصاع له الجميع .. وهكذا .
المهم ان يكون هناك قيم وان يكون هناك مفاهيم حاكمة لهذه القيم تعكس وجهها على صفحة الحياة ، وتؤكد اهميتها لمرجعية يتوافق عليها الناس في هذا العصر او ذك .
وما دمنا نتكلم بصراحه ، فانبي صلى الله عليه وسلم يحمل الصفتين ، بنص القرآن والوحي ، فهو رسول الله المعصوم يحمل الرسالة للناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، وهو ايضا بشر مثلنا يصيب ويخطىء في اطار السلوك اليومي والبشري ، وطبعا إذا كان محمد صلي الله عليه وسلم كذلك ، فأصحابه هم دون ذلك ولا ريب ، وبالتالي نحن مأمورون ، بل تواقون ان نأخذ عنه صلى الله عليه وسلم وعن صحبه وعترته وآل بيته الكرام ماكان مرتبطا بالرسالة والوحي ، ولسنا مأمورين ولا هذا من الدين بحال ان نأخذ عنهم سلوكهم البشري اليومي ، ولا عاداتهم الشخصية ولا تفضيلاتهم الخاصة باعتبارها سنن ، فانبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الكوسة ، وانا لا احبها ، وكان يعاف الارانب وانا احبها.
والكرم العربي كان يدفع البعض ليذبح حصانه كرما واكراما لضيفه ، فلو فعلت انا مثلهم ، اقتداء ، سيبلغ عني ضيفي الشرطة وسأوضع تحت الملاحظة في مستشفى الامراض العقلية ..بالمناسبة لحم الخيل لذيذ جدا وانا احبه ، وهو في روسيا من الاطباق المفضله ويقدمونه "الروس الارثوذكس" بنفس منطق الصحابة ، يعني اكراما للضيف ، لأن هذا من عاداتهم إل الان .

Anonymous said...

نسيت اكتب اسمي على التعليق اللي فوق

حسام الدين :)

Anonymous said...

ما رايك لو قرأت هذا الحوار الممتاز ، ففيه كلام موصول كالعقد الفريد ، وافكار من عسل مصفى لذه للعاقلين

حسام الدين

http://www.islamtoday.net/albasheer/show_articles_content.cfm?id=72&catid=77&artid=8829

Ahmed Hassan said...

حسام شكرا على اضافاتك
افضل وهذا رأي ان اقول ان الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم في تبليغه لرسالة الله ونقل الرسالة وهي صفة لجميع الرسل والا تطرق الشك الى الرسالة نفسها ، وانه عليه الصلاة والسلام غير معصوم في شئون الدنيا ويجتهد كما يجتهد سائر البشر فكانت اجتهاداته تصادف الصواب والأولى ، كما كان يجوز عليها غير ذلك مثل مكان القتال في بدر وموقف الاسرى ومكان القتال يوم احد .
وكما تعلم ان افعال الرسول وتصرفاته ليست كلها سننا عنه عليه الصلاة والسلام ولكن هناك مايسمى بالجبليات وهي ماجبل عليها اهل هذا العصر من عادات وسلوكيات مثل ماعبرت عنه بأمثلة في الأكل والشرب وغيره من الأمور كالملبس والهيئة وامور اخرى كثيرة
وشكرا جزيلا على اللينك الخاص بالحوار مع د/ جاسم ...سوف اطلع عليه ونتناقش حوله ان شاء الله

mohamed elbanna said...

شفت يا هندسة
سيبك من الادارة وخليك فى الدين ربنا هيفتحها عليك
او ممكن تسمى المدونة علم الادارة الاسلامى
وساعتها هتلاقى تعليقات للصبح
انا بقترح عليك
تستضيف الدكتور جاسم فى مدونتك وتتلقى الاسئلة وهو يجاوب عليها
ايه رايك
يتكلم جد

Ahmed Hassan said...

فكرة كويسة يامحمد بس محتاجين نشوفها هل فكرة عملية ام لا